رسالة مفتوحة من منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب، إلى السيد رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور

Publié le 16 Avril 2011

رسالة مفتوحة من منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب، إلى السيد الأستاذ المحترم رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور images-copie-1.jpeg. 

الموضوع : جوابا على رسالتكم الؤرخة ب : 5 أبريل 2011 تحت رقم 092.

إن مجلس التنسيق لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب المنعقد يومه 11-04-09 بمدينة شفشاون من أجل الوقوف عند الترتيبات النهائية لمؤتمره الأول المزمع انعقاده أيام 22-23-24 أبريل بنفس المدينة وذلك تحت شعار “من أجل دستور ديمقراطي يقر بحق الجهات التاريخية في تقرير مصيرها، الاقتصاديوالاجتماعي والثقافي والسياسي”، قد تدارس دعوتكم الموقرة (المرجع أعلاه). وبعد نقاش عميق لمختلف الأسباب والأبعاد لقبول دعوتكم من عدمها، خلص النقاش إلى ما يلي :

1) علاقة بالشكل:

* إن لجنتكم الموقرة هي لجنة معينة، تغيب فيها شروط الممارسة والتفكير الديمقراطي الحر والمستقل التي لا يمكن أن تتوفر إلا فيلجنة منبثقة عن الإرادة الشعبية في إطار تعاقد مجتمعي واسع، الشيء الذي ينتفي في لجنتكم المحترمة.

* إن طريقة الاستماع إلى مقترحات المدعوين توحي بالوصي والموصى عليه وتبخص من شخصهم، وهو ما ينسجم مع مقتضيات طبيعة التعيين الذي تحكم في تشكل اللجنة، وهو ما يعكس كذلك استمرارية المقدس من خلال الظهير المعين لها، الذي يعتمد منطق الرعايا المهين للكرامة وقيم المواطنة.

* إن لجنتكم الموقرة انيطت لها مهمة مراجعة الدستور في الوقت الذي طالبالمنتدى (المرجع:البيان السابق لمجلس التنسيق) بضرورة تغييره كليا ابتداء من ديباجاته الى آخر فصوله.

2) علاقة بالموضوع :

* كون أن المنتدى إطارا جهويا لعموم الريف الكبير، من حوض الكوس غرباإلى حوض ملوية شرقا ووادي ورغة جنوبا، وكون أن مشروع التعديل الدستوري الذي تنوون القيام به، قائما على مشروع للجهوية عمل على تقطيع أوصال هذه الجهة الذي يعد جرما حسب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في حق الذاكرة الجماعية والتاريخ المشترك لأهالي المنطقة الشمالية، ولما يشكله كذلك هذا التقطي-الجريمة-  من تزييف للحقائق التاريخية وطمس للذاكرة المشتركة.

* كون أننا في المنتدى، نعتبر أن أي دستور ديمقراطي في المغرب يجب أنيعترف بالطابع التعددي للمجتمع المغربي وبخصوصياته الجهوية مما يقتضي إقرارا بحق الجهات التاريخية في نظام الأطونوميات وذلك لما يشكله هذا الحق من ضمان لمجمل الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية، ومدخلا أساسيا لإحقاق عملية الانتقال الديمقراطي بالمغرب وفصلا حقيقيا للسلط، وتقسيما عادلا للثروة والسلطة بين الجهات والمركز، وهو ما يتنافى مع مضمون الجهوية الذي يستند عليه تعديلكم الدستوري الذي لم يتجاوز سقف الجهوية الإدارية.

* كون أن المنتدى يعتبر أن أي تغيير دستوري يصبو الى الديمقراطية يجب أنتسبقه مرحلة انتقالية أساسها حل المؤسسات الحالية من حكومة وبرلمان التي تفتقد الى أي مشروعية انتخابية نزيهة، والعمل بمؤسسات انتقالية يكون من ضمن مهامها توفير شروط مصالحة وطنية حقيقية بما تتضمنه من إطلاق صراح لجميع المعتقلين السياسيين، والكشف عن مصير العشرات من مجهولي المصير الذين عذبوحتى الموت بكل من دار بريشة وسجن غفساي إضافة إلى باقي المعتقلات بالمغرب، والقطع مع كل أشكال التعذيب، والاعتقالات خارج نطاق القانون،إضافة إلى اعتذار الدولة عن ماضي الانتهاكات الجسيمة بصفة عامة، واعتذار الملك بصفتهمسئولا عن العرش لأهالي الريف الكبير عن ماضي هذه الانتهاكات التي اعترف بالمسؤولية عنها الملك الراحل الحسن الثاني في خطابة الشهير لسنة 1984. هذا دون إغفال ضرورة اعتذار حزب الاستقلال عن الفظاعات التي ارتكبتها مليشياته سنوات 55-56-57 خاصة بالمنطقة الشمالية. وكذلك إعمال كل المبادئ المؤطرة للعدالة الانتقالية وفق ما تضمنته مجموعة المبادئ، بما فيها من كشف كامل للحقيقة، والمسائلة، وعدم الإفلات من العقاب، وحفظ الذاكرة، وجبر الضرر الفردي والجماعي، الذي تم تحريفها والتحايل عليها من طرف هيئة الإنصافوالمصالحة.

* كون أن مراجعة الدستور هاته تتم في مدة لم تتجاوز ثلاثة أشهر عن منعالدولة للمنتدى من عقد مؤتمره الأول، وفي مرحلة لازال فيها جثمان الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي منفيا، إضافة إلى ما تتسم به هذه المرحلة من استمرار للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في كل أبعادها (السياسية والاقتصادية)، في عموم جهات الوطن وفي حق أهالينا بالمنطقة الشمالية، خاصة مع تصاعد الحركات الاحتجاجية لحركة 20 فبراير، وما رافقتهامن قمع واعتقالات واسعة في صفوف المحتجين الذين صدرت في حقهم أحكاما قاسية في إطار محاكمات تغيب فيها شروط المحاكمة العادلة وفق التقارير التي أنجزناها في هذا الشأن. هذا دون ذكر عدم استجابة الدولة في شخص المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمطلب منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب – جمعية الحسيمة – وباقي الجمعيات الحقوقية الأخرى، القاضي بتشكيل لجنة نزيهة ومستقلة للتحقيق في شأن استشهاد خمسة شباب حرقا بوكالة بنكية بالحسيمة!.

* كون أن منطوق الخطاب الملكي، كخطاب مؤطر لمشروع التعديل الدستوري الذيأنتم بصدد انجازه، قد اكتنفه الكثير من الغموض في شأن طبيعة النظام الملكي علاقة بماهية صلاحية البرلمان والحكومة، في الوقت الذي أكد فيه عن الهوية الدينية للدولة ونظام إمارة المؤمنين مدمجا بذلك بين شخص الملك وشخص الدولة، ودسترة التوصيات الايجابية لهيأة الإنصاف والمصالحة، مع عدم التطرق إلى الأمازيغية إلا في إطار الهوية المتعددة للشعب المغربي وغياب أي إشارة إلى طبيعة الدولة الممكنة في المرحلة وذلك في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن نظام الحكم الذاتي في جهة الصحراء ضمن الدولة الواحدة.

* كون المنتدى يرى أن أي دستور ديمقراطي يسعى الى اعمال المواثيق الدولية لحقوق الانسان يقتضي التنصيص على سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية، وإعمال كامل لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وفصل الدين عن الدولة كضامن لحرية المعتقد والحريات الفردية والجماعية، والقطع مع نظام إمارة المؤمنين القائم على نظام الرعايا المصادر للكرامة وقيم المواطنة، و فصل شخص الملك عن شخص الدولة في كل الفصول المدمجة لهما حتى يستقيم الحديث على الفصل الحقيقي للسلط وفق شروط الملكيات البرلمانية، وإعمال مبدأ دولة الجهات في إطار مفهوم جديد للوحدة والسيادة الوطنية، ولمايضمنه هذا الانتقال للدولة من إجابة شاملة على المطالب المشروعة للجهات التاريخية بالمغرب، ومن تقسيم عادل للثروة والسلطة بين الجهات والمركز، كما أن أي دستور ديمقراطي يجب أن يقر بالهوية الأمازيغية كهوية أصلية للشعب المغربي، وبانتمائه الأفريقي، المتوسطي والمغاربي، وبما يقتضيه هذا الإقرارمن دسترة للغة الامازيغية واعتبارها لغة رسمية الى جانب اللغة العربية كلغة مكتسبة لغالبية الشعب المغربي.

إن منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، وانطلاقا مما سبق ذكره، فهو يتأسف لعدم قبول دعوتكم (المرجع أعلاه) للحضور من أجل تقديم مذكرته لمراجعة الدستور.

وتقبلوا منا أسمى التحيات والتقدير.

عن مجلس التنسيق لمنتدى

حقوق الإنسان لشمال المغرب

المنسق العام د.تدمري عبد الوهاب