جمعية نوميديا بالحسيمة تخلق الحدث بالعروي

Publié le 23 Janvier 2011

01

نظرا للخصاص الحاصل   بالمنطقة سيما في مجال التنشيط الثقافي، ولرغبة الجمعية الأكيدة في نشر اللغة   والثقافة الأمازيغيتين خصوصا لدى الناشئة، ومحاولة منها في تعريف هاته الناشئة  بتاريخها المجيد لبناء الحاضرواستشراف المستقبل، وفي إطار الشراكة المبرمة بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وجمعية نوميديا للثقافة والبيئة بالحسيمة، واستمرارا من الجمعية في تنفيذ فعاليات البرنامج الذي سطرته بخصوص الملتقى الثاني للطفل الأمازيغي، المنظم تحت شعار “الأمازيغية هويتي والانفتاح ثقافتي” وذلك في الفترة المتراوحة من 04 دجنبر 2010 إلى غاية 02 يناير 2011، نظمت الجمعية المذكورة يومه الأحد 19 دجنبر من السنة الجارية، قافلة استعادة ذاكرة المقاومة الريفية انطلاقا من الحسيمة باتجاه العروي…. أطفال من مختلف الأعمار ذكورا وإناثا بعضهم مرفوقين بآبائهم، كانوا في الموعد صبيحة الأحد الماضي، تعلو وجوههم البريئة فرحة طفولية كلها أمل في قضاء أوقات ممتعة خارج الروتين اليومي، كانوا مؤطرين بشكل جاد ومسؤول من قبل أعضاء وعضوات الجمعية، الذين بذلوا جهودا مضنية قصد توفير وسائل النقل المناسبة وتأطيرالحاضرين، والسهرعلى أن تمر فقرات هذه الزيارة الاستكشافية في أحسن الأحوال.

أثناء اجتياز الطريق الساحلي، استرعى انتباه الجميع المشاهد الطبيعية للجبال المحيطة بالموقع، و المناظر الخلابة للبحر عند التقائه بالساحل، الأمر الذي وجده الجميع فرصة سانحة لأخذ صور تذكارية، بعدها حثت الحافلات السير للوصول في الموعد المحدد، حيث وجدوا في استقبالهم أعضاء مجموعة ثاوسنا لتوثيق الموروث الشفهي بالريف الشرقي، يتقدمهم منسق المجموعة السيد حسين بوجدادي، الذي ألقى كلمة ترحيبية رقيقة على مسامع الوفد الزائر، ليقود الجميع في زيارة ميدانية لمرافق سوق الأحد الأسبوعي لمدينة العروي، الذي يعد من بين أكبرالأسواق الأسبوعية بالريف الشرقي، حيث توقف لبعض الوقت عند محلات الجزارة بالسوق المذكور، ليقدم شروحات وافية حول طريقة نحر الجمال وفوائدها الصحية عند أهالي المنطقة، كما توقف الوفد كذلك عند أحد بائعي المنتوجات الخزفية التقليدية، ليدلف الجميع بعدها إلى إحدى الخيام المنصوبة بباحة السوق، لتناول بعض أصناف الفواكه الجافة والاستمتاع بكؤوس الشاي المنعشة، والاستماع بتركيز إلى بعض المعطيات حول هذا التقليد الجميل، الذي يشكل فرصة مناسبة لاجتماع الأهالي ببعضهم بعضا، وتبادل آخر الأخبار والسؤال عن الصحة والأحوال، بعدها تم التوجه إلى الحي القديم بمدينة العروي للاطلاع على النمط المعماري الذي خلفه الإسبان بالمنطقة، مباشرة تم التوقف عند أحد الأماكن المخلدة لمعركة العروي، التي شهدت مواجهات طاحنة بين المستعمر الإسباني والمجاهدين الريفيين، قدم خلالها السيد بوجدادي معطيات كافية بشأن هذه الواقعة، مدعما كلامه بمقتطفات من كتاب “الاستعمار الإسباني في المغرب” لصاحبه ميكيل مارتين، ونفس الشيء فعله أثناء تواجد الجميع بمنزله،الذي يحتضن مقر متحف تيكاز التابع لمجموعة ثاوسنا، في غياب متحف قار بمنطقة الريف تشيده وزارة الثقافة مثلما الأمرعليه في مدن عدة بالمغرب؛ وقد استمتع الحاضرون بالمحتويات الفريدة لأروقة المتحف المتعددة، والشروحات الوافية التي قدمها حسين بوجدادي منسق المجموعة، الذي أمضى سحابة عمره في جمع هذه التحف الفنية قطعة قطعة، رغبة منه في حفظ الموروث الثقافي والتاريخي للمنطقة، وليثبت للجميع أن الريف ليس أرض الجهاد والبارود فحسب، بل أرض العلم والثقافة والمثقفين كذلك، وما تخصيصه لإحدى طبقات منزله من أجل إقامة متحف بهذا الغنى والتنوع، إلا دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا على غيرة الريفيين/المغاربة على المنطقة وتاريخها، بعده كان الجميع على موعد مع حفل غذاء بالمناسبة في أحد الأماكن الجميلة والهادئة،على هامشه قام مؤطرو الجمعية بتقديم ألعاب مسلية وفقرات ترفيهية نالت استحسان الصغار والكبار على السواء، لتلقى بعد ذلك الكلمة الختامية في باحة المطعم، وتسلم رسائل الشكرلأولئك المساهمين في إنجاح التظاهرة. ولولا ضيق الوقت والتعب الذي أخذ من الجميع مأخذه، لقصد الوفد الزائر ضريح المجاهد الشريف سيدي محمد أمزيان بأزغنغان، لزيارة قبره والترحم عليه والاطلاع على بعض تفاصيل سيرته العطرة.

نشير بالمناسبة إلى إن جمعية نوميديا سطرت في برنامج هذا الملتقى، الذي يمتد إلى غاية ثاني يناير 2011،زيارات ميدانية إلى مجموعة من المآثر التاريخية بالمنطقة، ولقاءات حول انتظارات الطفولة من المجالس المحلية ينشطه التلاميذ المتمدرسين، وكذا إقامة معرض للأدوات التقليدية القديمة ومسابقة في رسم نماذج أمازيغية، إضافة إلى تنظيم ورشات في الألعاب التقليدية القديمة وورشات في تعلم حرف تيفيناغ، وأخرى في ميدان مسرح الطفل، وستختتم فعاليات الملتقى بحفل فني يتم خلاله تقديم عرض مسرحي ولوحات تعبيرية ومعزوفات موسيقية، يليه تكريم شخصية خدمة الطفولة بإقليم الحسيمة، وأخيرا توزيع الجوائز والشواهد التقديرية على المشاركين.

.