المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي:الدلالات ومهام الفعاليات الشبابية

Publié le par Association Noumidia

arton29320اعتبر كثير من الفاعلين الشباب والمهتمين بالعمل الجمعوي والشبابي ان الدستور الجديد شكل نقلة نوعية على مستوى التعاطي مع قضايا الشباب بالمغرب كما دشن لمرحلة جديدة ومقاربة متقدمة تمثل الى حد ما شبه قطيعة مع النظرة الكلاسيكية القديمة التي ظلت سائدة لعقود خلت حيث أفرد هذا الدستور وبشكل صريح فصلين لهذه الشريحة من المجتمع حيث جاء في الفصل الثالث والثلاثون من الباب الثاني الخاص بالحريات والحقوق الاساسية ما يلي " على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي : 

  توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد 
  
مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية وتقديم المساعدة لاولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي او الاجتماعي او المهني 
  
تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا والفن والرياضة والانشطة الترفيهية مع توفي الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والابداع في كل المجالات

يحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي من اجل تحقيق الاهداف وتفعيل الاجراءات الواردة في هذا الفصل "

ومن خلال قراءة متأنية لهذا الفصل يبرز انه تلخيص لأهم العقبات والمشكلات وتشخيص دقيق لواقع الحال وجرد لتحديات المطروحة من اجل الارتقاء بوضع الشباب بالمملكة اذ وفضلا عن الدلالة القوية التي يمكن ان يوحي بها ادراج فصل خاص عن هذه الفئة ضمن باب خصص للحقوق والحريات الاساسية اللازم تمتع المغاربة بها افراد وجماعات , نساء ورجال, باعتبارها فئة تشكل الحجر الاساس للمجتمع والتحدي الاكبر للدولة من حيث حاجياتها واكراهاتها ومطالبها المتجددة والمتسارعة في زمن الانفتاح والعولمة فالفصل الثالث والثلاثون وان كان يتحدث صراحة عن ما يلزم القيام به من طرف السلطات المعنية لتمكين هذه الفئة من مقومات التمتع بحقوقها المشروعة فانه يقر ضمنيا بحجم العوائق التي تقف سدا منيعا امام تمتيع الشباب المغربي بحقوقه والتي يستشرف من خلال ما نص عليه تجاوزها في المستقبل معتبرا ذلك بمثابة مداخل تحقق ما عجزت عن تحقيقها سلفا وهذه العقبات غير المعلن عنها صراحة هي "الحرمان" من المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد نتيجة سياسة الاحتكار الممنهجة من قبل الفئات المعمرة في كل المجالات وهو امر لم يعد مقبول السكوت عنه مهما كانت الذرائع والمسوغات وكذا صعوبة الاندماج في الحياة المدرسية والاجتماعية والمهنية الذي تعانيه شرائح عريضة داخل هذه الفئة وهو ما يعني الحيلولة دون تمتعها بحقوقها الثقافية والمهنية والاجتماعية بفعل عدم نجاعة الاليات والمقاربات المعتمدة حتى الان ونتيجة هذه العقبات المتعددة الأصول فإن البلاد عانت نتائج يمكن اختصارها في محورين اساسيين اولهما حرمان جزئي او كلي جماعي او فردي لفئة الشباب من التمتع بحقوقها كاملة غير منقوصة وما لذلك من اثار على تصنيف المغرب في السلاليم الدنيا لمؤشرات التنمية البشرية دوليا وثانيهما هو عدم استفادة البلاد من خبرات ومهارات وقدرات هذه الفئة وطافاتها الكامنة نتيجة غياب الاندماج وسيادة منطق الاقصاء والتهميش وعموما فان الإمعان في تفاصيل هذا الفصل تؤكد بالملموس اعتراف الدولة بخطيئتها السياسية وتواضع نتائج سياساتها في تمكين الشباب وادماجهم في الحياة العامة وبذلك لم تحصد البلاد مما سبق من مقاربات سوى الفشل ونتائج كارثية مزدوجة الانعكاس على الفرد والدولة وافرزت تمظهرات عدة كردود افعال عن هذا الوضع غير المرضي في شكل هجرة سرية , هجرة الادمغة , الانحراف ...., والاحتجاجات بكل اشكالها ومطالبها والتي تتقاطع في مطلب شامل هو ضرورة الاقرار بالمسألة الشبابية بالمغرب في الوقت الراهن وضرورة مراجعة منطق التعامل مع مطالبه والاشتغال بكل جدية ومسؤولية على حاجياته باعتماد مقاربة تقطع مع سابقاتها وهذا ما حاول الوقوف عليه الفصل مئة وسبعون من الباب الثاني عشر المتعلق باليات الحكامة الجيدة وخاصة فيما يخص الشأن الشبابي حيث جاء فيه ان المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي المحدث بموجب الفصل الثالث الثلاثون من الدستور "يعتبر هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه المسائل وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي وتنمية طاقاتهم الابداعية وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية بروح المواطنة والمسؤولية " وهو ما يوحي بان منطق النيابة في معالجة قضايا الشباب لم يعد يجدن نفعا وان الامر بات يتطلب استحضارا فعليا لهذه الفئة في كل تناول لقضاياها بعيدا عن الحجر والوصاية التي ظلت سارية المفعول ولعل ادراج هذا الفصل في الباب المتعلق بميكانزمات الحكامة والتدبير الرشيد لمؤشر على ضرورة اخذ نفس جديد وفي هذا الاطار يقول الملك في خطابه بتاريخ السابع عشر يونيوالمنصرم اثناء تقديمه للمحاور الكبرى لمشروع الدستور متحدثا عن هذه الهيئة الشبابية "... وعملا على تمكين الشباب من فضاء مؤسسي للتعبير والنقاش فقد حرصنا على احداث مجلس للشباب والعمل الجمعوي يشكل قوة اقتراحية لتمكينهم من المساهمة بروح الديمقراطية والمواطنة في بناء مغرب الوحدة والكرامة والعدالة الاجتماعية ..." فهذا المجلس اذن هو بوابة لإشراك الشباب في تدبير شؤون البلاد ومن ضمن ذلك القضايا المتعلقة بالشباب واجمالا فان التنصيص وبشكل صريح على حقوق الشباب وسبل تحقيقها في الدستور الجديد هو دخول مرحلة جديدة يفهم منها الانتقال من وضع طبعه الشعار "ضرورة التشبيب " الى وضع يفسح الطريق لتنزيله واقراره كواقع معاش ,هذا التقدم الملموس لم يكن عبثا بل هو نتاج ثمرة نضالات قوى شكل الشباب عمودها الفقري بطبيعة الحال كما ان المكانة التي حظي بها الشباب في الدستور الحالي ولو من الناحية النظرية حتى الان هي محاولة لمصالحة الدولة والفاعليين من داخلها مع الشباب كما ان هذا التنصيص هو التقاط وان اعتبره البعض متأخرا لرسائل مشفرة من قبل الفعاليات الشبابية في العقد الاخير من خلال جملة من الاحتجاجات وتعابير الرفض لواقع الحال التي اتخذت اشكال متعددة يبقى ابرزها العزوف الكبير عن انتخابات 2007

والمشاركة الملحوظة في حركة 20فبراير سواء بالتوجد الميداني او على مستوى العالم الافتراضي وهي اهم المحطات التي شكلت سياقات حقيقية دافعة لتبيئة الشباب المكانة التي نص عليها هذا الدستور الا انه وعلى الرغم من الارتياح المسجل بخصوص منحى التعاطي مع المسألة الشبابية انطلاقا من مقتضيات الدستور فان الكثير من الاستفهامات والحذر والحيطة ينبغي ان يتحلى بها الفاعلون الشباب حيث يجب ان يبقى الاطمئنان مرفوقا بحذر شديد ويقظة خصوصا اذا ما استحضرنا التجارب السابقة المتعلقة بالمؤسسات الشبابية وايضا الفصل مئة وواحد وسبعون من الدستور والذي ينص على ان تأليف وصلاحيات وتنظيم وقواعد تسيير المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الفصول مئة وستون الى مئة وسبعون من هذا الدستور تحدد بقوانين و اعتبارا لذلك فان المرحلة القادمة تشكل اولا امتحانا حقيقيا للدولة حول حقيقة ما عبرت عنه مضامين هذا الدستور وثانيا محطة صعبة المهام بالنسبة للفعاليات الشبابية والتي تتطلب نضال لا يقل اهمية عن ما سبق مرحلة التنصيص والاعتراف بالشباب كقوة اقتراحية وفاعلة في الحياة العامة تقتضي الضرورة ادمجها ومن ابرز المهام الملقاة على عاتق الشباب المغربي اليوم هو مواجهة الحرس القديم الذي مازالت امامه فرصة اخرى لاقبار هذا المولود والمتمثلة في التشربع لهيكلة وتنظيم وتسيير هذه المؤسسة الشبابية المنصوص عليها وكذلك الضغط من اجل التسريع باخراج هذه المؤسسة الى حيز الوجود والحرص على الدفاع عن الديمقراطية والشفافية والمشاركة الحقيقية للشباب في تأسيس هذه الهيئة حتى تكون ممثلا حقيقيا ومعبرا فعليا لطموحات وتطلعات وامال الشباب المغربي ويمكن البلد من افق جديد على جميع المستويات والاصعدة كبديل عن الركود السياسي العام الموشوم بطابع الشيخوخة والعتاقة والتقادم والرتابة والتكرار

ان الحديث عن الاضافة النوعية التي يمكن ان يضيفها خلق المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي على الحياة الشبابية المغربية بشكل خاص والحياة العامة بشكل عام لا يعني البثة إغفال دور الهيئات والمؤسسات الاخرى بالنظر للتقاطع الكبير الذي يميز متطلبات الشباب بين مؤسسات وإرادات عدة هذا فضلا عن التواجد والحراك اليومي المفروض القيام به من قبل الشباب والفعاليات الشبابية من منطلق ان كل مكسب حتى ولو على علته يتطلب تحصينا وحماية كلبنة اولى في افق بناء ما تبقى من المسار.