محاربة الصيد البحري غير القانوني بإقليم الحسيمة .. رهان للمحافظة على التنوع البيولوجي بالبحر الأبيض

Publié le 27 Mars 2011

bahri.jpgيتطلع المهتمون بقطاع الصيد البحري بإقليم الحسيمة إلى تحقيق رهان الحفاظ على   التنوع البيولوجي بالبحر الأبيض المتوسط من خلال محاربة الصيد البحري غير القانوني، وهو ما يتطلب برأيهم تضافر جهود عدد من المتدخلين.
ويندرج في أساليب الصيد المحرمة دوليا الصيد بالمتفجرات (الديناميت)، التي تمارسبالسواحل الجرفية على امتداد المتوسط المغربي، وتتسبب في كوارث بيئية بحرية خطيرةتمس بسلامة المواطنين وبالبعد البيئي والسياحة البيئية.
وينضاف إلى هذه التقنية المضرة بالبيئة، إلى جانب الصيد بالغوض بدون مراقبة، الصيدبواسطة "سلفان النحاس" الذي يلوث الحياة بالبحر ويسبب في تخريب التكاثر الطبيعيللأسماك وتراجع المخزون السمكي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال المندوب الجهوي للصيد البحري بالحسيمةالسيد محمد مسعودي إن قطاع الصيد البحري بمنطقة الحسيمة يعيش مشاكل عدة تتصل فيجانب كبير منها بالمحافظة على الثروات السمكية، وهو ما يتطلب، برأيه، تظافر جهودجميع المهتمين بقطاعي الصيد البحري والبيئي، مشيرا إلى أن محدودية فرص الشغلبالإقليم تقف وراء انتشار ظاهرة الالتجاء إلى الطرق غير القانونية في الصيد، ك"الديناميت" وبعض المواد السامة التي تؤثر سلبا على صحة الإنسان وتدمر المجال البيئي.
وحث، في هذا السياق، على ضرورة تطبيق القانون لمحاربة جميع أساليب الصيد غيرالمستدامة، كالصيد بالجر الذي يدمر الأعماق البحرية ويقضي على بيض الأسماك وأعدادهائلة من صغارها، والصيد بالشباك العائمة التي تستعمل لصيد سمك أبو سيف، وتتسبب فيالقضاء على جميع أنواع الكائنات البحرية الكبيرة (الحيتان والدلافين والسلاحفالبحرية وأسماك القرش).
ومن جهته، أكد رئيس جمعية أجير للتدبير المندمج السيد الحسين نباني، في تصريحمماثل، أنه بالإمكان مضاعفة مدخول مبيعات قطاع الصيد التقليدي بالإقليم، المحددة في 40 مليون درهم سنويا، وذلك عن طريق محاربة طرق الصيد غير المشروعة.
وبالرغم من أن عائدات الصيد العشوائي تقدر ب280 مليون درهم سنويا; تجمع ما بينمبيعات السمك المصطاد بالمتفجرات (تسعة ملايين درهم)، والمواد الكيميائية (سبعةملايين درهم)، والجر بالمياه الضحلة (264 مليون درهم)، فإن أضراره على التوازناتالبيئية بالمحمية البحرية للمنتزه الوطني بالحسيمة جسيمة ولايمكن تقديرها بثمن.
وسجل هذا المسؤول الجمعوي أن توعية الساكنة المجاورة للمنتزه بمخاطر الصيدبالمتفجرات من شأنها المساهمة في الحفاظ على الثروة السمكية بالمنطقة، مشددا، فيهذا السياق، على ضرورة إنجاز مشاريع تروم حماية المياه البحرية من الصيد العشوائيوغير القانوني بواسطة حواجز وكتل مانعة للجر، وضمان تدبير عقلاني للثروة السمكيةبهذه المنطقة، التي تعتبر المورد الرئيسي لنسبة كبيرة من الساكنة الممتهنين لحرفةالصيد التقليدي.
وأشار إلى أن مشروع "الشعاب الاصطناعية لحماية النظم الإيكولوجية البحرية"، الذي يندرج في إطار التعاون المغربي الياباني في مجال الصيد البحري، يهدف إلى تأهيل المنطقة البحرية وتوفير أماكن مناسبة للصيد لفائدة الصيادين التقليديين مع توفير نظام بيئي متوازن، حاثا، في هذا الصدد، على ضرورة تشديد المراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق مراكب الصيد بالجر لحملها على احترام القانون.
كما دعا إلى التفكير وفق منظور شمولي في قطاع الصيد التقليدي بتفعيل قوانين الصيد،خاصة الجانب المتعلق منها بالحفاظ على الثروات البحرية، وتحسين ظروف عيش البحارةبإعادة هيكلة تعاونية ميناء الحسيمة على نحو يضمن تمثيلية حقيقية لكافة أربابوبحارة هذا القطاع، وكذا إحداث مشروع مندمج مع مختلف الأطراف المتدخلة في قطاعالصيد البحري.
وفي هذا الصدد، دعا مجموعة من الباحثين، في عدة لقاءات علمية بالإقليم، إلى اعتماداستراتيجية واضحة لحماية الثروة البحرية عبر مراقبة الصيد البحري وتشجيع تربيةالأسماك وخلق محميات بحرية وعقلنة استغلال الثروة البحرية بالمنطقة، وذلك بتطبيقفترات الراحة البيولوجية والإسراع بإخراج قانون الساحل وإحداث وكالة الساحل ومحمياتللصيد وتركيز الاهتمام بقوة على الصيد التقليدي.
وعبروا عن قناعتهم بأن إحداث محميات بحرية من شأنه أن يدعم المطلب الحيوي للحفاظعلى الثروة السمكية ويكفل استعادة بعض الأنواع السمكية، التي أصبحت معرضة للانقراض،ويحفز وفرة الإنتاج والمخزون السمكي الذي أصبح يتراجع سنة بعد أخرى.