تقرير جمعية إزوران للثقافة والتضامن عن وضعية الطفولة بإقليم الحسيمة لسنة 2012

Publié le 1 Décembre 2012

images-copie-1.jpg

ليس من باب الصدف اختيار ذكرى توقيع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في 20من نونبر 1989ليتزامن مع تخليد جمعية إزوران للثقافة والتضامن لهذا اليوم العالمي ،اختيار له دلا لا ت عديدة

1ـ التبني الموضوعي للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كإطار عام يعزز تلك المبادئ كما هو متعارف عليها دوليا ويضمنها كما هو منصوص عليها في الدستور المغربي.

2ـ التعريف بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل و إدماجها في المنظومة الحقوقية الوطنية والتربوية وتفعيلها بما يضمن للأطفال التمتع بكل حقوق المواطنة.

تأتي ذكرى تخليد اليوم العالمي للطفل والحسيمة كما عهد فيها مدينة متفاعلة مع محيطها الجهوي و الوطني و الدولي تخلد هذا اليوم والعالم يشهد تغيرات سياسية كبرى ستساهم  لامحالة في أفق جديد لتطوير آليات الديمقراطية والحكامة الجيدة.

إذا كان دستور المملكة قد حدد معالم كبرى لدعم ثقافة حقوق الإنسان وثقافة حقوق الطفل خاصة فإنه ـــ على مستوى إقليم الحسيمة، مازالت وضعية الطفولة تعيش  مستويات مهينة ويتجلى ذلك في التراجع الكبير الذي عرفته الخدمات الموجهة للأطفال.

على المستوى الحقوقي تعرض العديد من الأطفال واليافعين الى معاملات قاسية ومخلة بكرامة الإنسان من طرف القوات العمومية خلال الأحداث التي عرفتها مناطق بوكيدان إمزورن وايث بوعياش لفض احتجاجات للساكنة حول الوضعية العامة بهذه المناطق.

ــ على المستوى الصحي مازالت المركزية المطلقة تسجل على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأطفال، إذ تتمركز هذه الخدمات فقط بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بمدينة الحسيمة وذلك رغم تواجد العديد من المراكز والمستوصفات الصحية بالإقليم و التي لا تقدم أية خدمات صحية خاصة منها الموجهة لصحة الطفل أو الصحة الإنجابية، إذ ما زالت العديد من مناطق الحسيمة في منأى عن التغطية الصحية ،وتضطر المئات من الأسر إلى التنقل الى الحسيمة رغم عوز هذه العائلات وبعدها الجغرافي كما هو حال جماعات بمنطقة كتامة،الرواضي، بني عمارت،أربعاء تاوريرت...ويظل مؤشر الفقر مانعا رئيسيا لعدم ولوج الأطفال والأمهات للخدمات الصحية رغم أن مشروع  راميد يستهدف بالأساس هذه الفئات إذ أضفنا الى ذلك أن الإهمال يعد في بعض الأحيان سببا في تسجيل العديد من حالات الوفاة للأمهات أو الأطفال داخل المستشفيات لقلة الأطر الصحية أو غياب تجهيزات بهذه المراكز.

حقل التعليم بدوره يعرف تغيرات كبيرة رغم المجهودات الكبرى للأسرة التعليمية للرقي بهذا الحقل الهام، ومازالت الهجرة الداخلية والخارجية ملازمة لتلاميذ المنطقة لمتابعة دراستهم إما الثانوية أو الجامعية مع ما يكلف ذلك التلاميذ وعائلاتهم من التزامات مالية ومعنوية تعرقل في غالب الأحيان مسارهم الدراسي.

وإذا كانت خطوة فتح نواة جامعية بإقليم الحسيمة قد تم استحسانها من طرف كل مكونات المجتمع إلا أن مقاربة وزارة التعليم العالي وتكوين الأطر تبقى تمييزية ومجحفة في حق تلاميذ الإقليم الذين وجدوا أنفسهم خارج اهتمام الوزارة بعد أن منعوا من ولوج الكليات المحدثة بالمنطقة بدعوى المساواة والشفافية و...في الوقت الذي عانى  فيها تلاميذ المنطقة الويلات بجامعات وجدة وفاس والرباط جراء القمع والتجويع والتمييز على أساس الانتماء الجغرافي واللسني.

في نفس السياق ما زالت بعض السياسات التعليمية محليا تمارس تمييزا غير مفهوم فالتعليم الأولي مثلا مازال خصوصيا بامتياز ، مما يجعل العديد من العائلات الفقيرة لا تستفيد منه رغم أن كل الدراسات والأبحاث التربوية تؤكد على أهمية هذا الحقل بالنسبة لتكوين شخصية الطفل.

وتتفاوت الوضعية التعليمية بين المدن والقرى فإذا كانت مناطق شبه حضرية محظوظة من حيث البنيات الدراسية والأطقم التربوية إلا أن أخرى بالعالم القروي تعاني من الاكتظاظ والبعد عن مقرات السكن وغياب الأطقم التربوية بالتغيب أحيانا أو بالتخاذل أحيانا عن ممارسة واجب التنشئة تجاه فلذات أكبادنا.

في نفس السياق ما زالت بعض السياسات التعليمية محليا تمارس تمييزا غير مفهوم فالتعليم الأولي مثلا مازال خصوصيا بامتياز ، مما يجعل العديد من العائلات الفقيرة لا تستفيد منه رغم أن كل الدراسات والأبحاث التربوية تؤكد على أهمية هذا الحقل بالنسبة لتكوين شخصية الطفل.

وتتفاوت الوضعية التعليمية بين المدن والقرى فإذا كانت مناطق شبه حضرية محظوظة من حيث البينات الدراسية والأطقم التربوية إلا أن أخرى بالعالم القروي تعاني من الاكتظاظ والبعد عن مقرات السكن وغياب الأطقم التربوية بالتغيب أحيانا أو بالتخاذل أحيانا عن ممارسة واجب التنشئة تجاه فلذات أكبادنا.

أما على مستوى المواد والمناهج فإن إقليم الحسيمة ومؤسساته التعليمية تفتقد لبعض التخصصات كالمواد العلمية واللغات والتربية الموسيقية وتدريس الأمازيغية وهو ما يجعل العديد من تلاميذ المنطقة متخلفين عن مواكبة البرامج التعليمية في مثل هذه التخصصات مقارنة بنظرائهم في الأكاديميات التعليمية الأخرى.

لوحظ خلال هذه السنة ارتفاع مؤشرات العنف إما بين التلاميذ أنفسهم  أو مع هيئة التدريس بهذه المؤسسات ، كما أن التحرش الجنسي أمام أبواب المؤسسات الإعدادية والثانوية بات أمرا عاديا في غياب أي حزم من الجهات الأمنية أو الجهات المكفول بها تربويا أمر التحسيس أو التوعية بخطورة الظاهرة وأبعادها.

ـــ على مستوى السكن والبنيات التحتية سجلت تطورات مهمة فيما يخص القضاء على السكن الغير اللائق وتوفير البنيات التحتية كتعبيد الطرق وتصفيفها وتوفير الشروط الصحية لذلك كما هو حال جماعات الحسيمة إمزورن وايث بوعياش.

بالمقابل يسجل تخلفا لمثل هذه الخدمات في جماعات أخرى مما يستدعي تدخلا فعالا لكل الفرقاء، إن من شأن توفير خدمات السكن اللائق أن ينعكس ذلك موضوعيا على صحة الأطفال ومستوى تطوير معيشتهم وإدراكاتهم الحسية.

ويظل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في منأى عن أي اهتمام رسمي ، إذ ورغم أن التشريعات الوطنية واضحة في يخص الاهتمام بهذه الفئة من الأطفال ، إلا أن الواقع يعبر عن عكس ذلك ، فالقصور الواضح مازال يطبع استراتيجية توفير الحق في التعليم لهذه الفئة ،إذ لم تعمم التجربة بالعديد من المؤسسات التعليمية، ويبقى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم القروي أقل حظا من غيرهم بمدينة الحسيمة ، وتفتقر الأقسام المخصصة لهذه الفئات الى التجهيزات الضرورية والأطر التربوية المكونة في هذا المجال.

كم أن دور المجتمع المدني قد تقلص بشكل خطير فيما يخص الاهتمام بهذه الفئة من الأطفال ، وهو المجهود الذي كان يعول عليه كثيرا لاستهداف هذه الفئة، ورغم تمركز هذا النوع من الجمعيات بمدينة الحسيمة ، الا أن إشعاعها قليل جدا ويعزو هؤلاء السبب أساسا في غياب الدعم المادي لخدمة هذه الفئة التي تحتاج الى مجهودات مضاعفة.

كما يسجل بإيجابية التطور الملحوظ لنفس النسيج المدني فيما يخص بعض الأعمال الصحية والاجتماعية الموجهة للطفل المريض ومنها خصوصا الأطفال المرضى بالسرطان ، والهيموفيليا ،الأطفال التوحديون أو بعض الأطفال الذين يحملون عاهات بدنية ، وهي المجهودات التي يرجى أن تنال الاهتمام  والاحتضان التامين لقيام هذه الجمعيات بواجباتها تجاه الأطفال المعرضين لأمراض مزمنة.

كما تجب الإشارة الى ارتفاع عدد الأطفال في وضعية صعبة خاصة بميناء الحسيمة وأسواق المدينة والنواحي رغم الحملات الأمنية الموسمية ورغم كذلك فشل الدولة وكذا المجتمع المدني في بلورة استراتيجية واضحة المعالم لمقاربة موضوع انحراف الأحداث واليافعين ، فإصلاحية الأحداث الوحيدة

التابعة لوزارة الشباب والرياضة توجد بمدينة الناضور ، وتبقى بدون أية قيمة أو دور مادام هذا النوع من الأطفال يستمر في نفس النزوعات والسلوكيات رغم قضائهم لمدد كبيرة داخل هذه الإصلاحية، كما أن تشغيل الأطفال دون سن 16سنة يبقى أحد أبرز معالم وضعية الطفولة بالإقليم خلال سنة 2012فيكفي زيارة أوراش النجارات و إصلاح السيارات ومتاجر الخياطة للوقوف عند هذه الوضعية التي تتفاقم خلال أشهر الصيف .لتصل لأرقام قياسية ويبقى العامل الاقتصادي للعائلات وعدم تفعيل قوانين تجريم تشغيل الأطفال أحد المؤشرات الأساسية لارتفاع عدد هؤلاء.

وقد كان لجمعية إزوران للثقافة و التضامن الدور المهام للتحسيس بأهمية حق اللعب والترفيه بالنسبة للأطفال .وكانت سباقة لإصدار توصيات بهذا الخصوص منذ سنة 2002توج ذلك المجهود بإصلاح جناح اللعب و الترفيه بحديقة 3مارس إلا أن هذا الفضاء بالإضافة إلى فضاءات أخرى قليلة بالمدينة لا ترقي بالاهتمام اللازم من طرف السلطات فيما يخص توسيع هذه الفضاءات ،تجهيزها و تعميمها داخل كل الأحياء بالمدينة.

وتبقى هذه الفضاءات منعدمة تماما خارج الإطار الجغرافي للمدينة ،حتى أن جل المخططات التنموية داخل جماعات الاقليم لا تعطي أدنى اهتمام فيما يخص إحداث فضاءات للعب وترفيه الأطفال.

بمقابل التعاطي الغير الإيجابي للسلطات يسجل تعاطيا سلبيا آخر للنسيج المدني مع قضايا الطفولة و هو التعاطي الذي يطغى عليه جانب الاهتمام بكل ما هو مادي مناسباتي في منأى عن استحضار قيم و مبادئ التعاطي المبدئي الحقيقي للمجتمع المدني مع قضايا الطفل و انشغالاته المتعددة.

 كما أن العديد من فضاءات التثقيف، التربية ،الترفيه والرياضة مغلقة في وجه عموم الأطفال إما أنها خاصة أو تخضع لقوانين ونظم تدبير وتسيير مجحفة تمنع حق ولوج الأطفال لها تحت دعاوي وأساليب مماطلة مختلفة.

ويبقى أن نشير أيضا أن المرصد الوطني لحقوق الطفل ،برلمان الطفل ،المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،وزارة الشباب و الرياضة وزارة الأسرة والطفولة...كلها مؤسسات بعناوين فارغة لا تشكل لأطفال الحسيمة أي شيء يذكر اللهم بعض الأنشطة القليلة التي تقدمها والتي يستشف منها  جانب الخطاب الاستهلاكي الإعلامي ليس إلا.

إن استحضار المبادئ السامية لحقوق الإنسان و المسؤولية القانونية والأخلاقية يفترض منا جميعا أن نتحلى بجرأة وقدرة على  تناول قضايانا المجتمعية الرئيسية بكل تجرد ورؤية نقدية موضوعية و تجسيد المعنى الأساسي للسلوك المدني كآلية ورافعة لتجديد الوعي و الرقي بقيمة الإنسان