منظمات المجتمع المدني تطالب بإعمال الديمقراطية التشاركية في إعداد ومناقشة وتقييم قوانين المالية

Publié le par Association Noumidia

selfdev-Photos.jpgتدارست الجمعيات والشبكات الجمعوية الموقعة أدناه، في ورشة عمل  أولى ضمن سلسلة أوراش ولقاءات وأنشطة لاحقة، الظروف التي أحاطت بإعداد مشروع القانون المالي برسم سنة 2014 وخصوصا مدى إعمال المقاربة التشاركية التي نص عليها الدستور. واتضح من خلال النقاش أن الحكومة تجاهلت مبدأ الديمقراطية التشاركية بالمطلق، بحيث أنها لم تشرك أحدا من المكونات الرئيسية للمجتمع المغربي (إتجاهات سياسية، نقابات، مجتمع مدني، قطاع خاص ...)، بل الأكثر من هذا، لم يتم إشراك حتى الأحزاب المكونة للأغلبية وتكفل الوزراء في هذه الأحزاب بالنيابة عن كل أعضاء وهيئات أحزابهم من تلقاء أنفسهم دون حتى استشارتهم

إن إشراك مكونات المجتمع عموما، والمجتمع المدني على وجه خاص مبدأ دستوري على الحكومة أن تلتزم به، ولا يحق لها أن تتعلل بأي سبب لعدم تنظيم آليات المشاركة، وهذا حق لكل المغاربة بما في ذلك المجتمع المدني، وعلينا جميعا أن نمارسه بالنقاش العمومي الواسع لقضايا الميزانية العامة للدولة، وأن نتقدم بالإقتراحات للبرلمان والأحزاب السياسية والقطاعات الحكومية، وأن نحاسب الجميع على مستويات التفاعل مع اقتراحات المجتمع.

إن اعتماد المقاربة التشاركية الواسعة في إعداد السياسات العمومية صارت حقا، والتنكر لهذا الحق تنكر للدستور وخروج عن القانون. إن المقاربة التشاركية هي الوسيلة الأساسية لتحقيق التنمية الدامجة (Le Développement Inclusive)، وهذه آلية توفر لعملية صناعة القرار العديد من المعطيات التي قد لا تتوفر بسهولة لأنصار العمل المكتبي المغلق القائم على إلغاء وجود المجتمع والإنفراد باتخاذ القرار. كما أن التشارك يساعد على تملك المواطنات والمواطنين لمشاريع السياسات العمومية وبالتالي الإنخراط فيها عند التنفيذ والعمل على تقييمها عن قرب، والرفع من جذواها وفعاليتها.

وإذ نجدد التعبير عن رفضنا المطلق لسياسة الإستفراد باتخاذ القرار من طرف الحكومة بما يتنافى مع منطوق الدستور، نطالب بالإسراع بإخراج قانون تنظيمي للمالية يكون جديدا وبشكل متوافق مع نص الدستور، وخصوصا تضمينه فتح النقاش العمومي حول مشروع القانون المالي منذ مراحل الإعداد الأولى إلى غاية مناقشة قانون التصفية أمام البرلمان، بما يكرس الشفافية والمحاسبة في المجالين الإقتصادي والمالي، ويدعم انخراط المجتمع في تقييم وتقويم التدبير العمومي ليكون متوافقا مع انتظارات وطموحات المواطنات والمواطنين.   

نص الدستور في الفصل 12 فيه على أن "تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها...". وقبل هذا ورد في الفصل الأول من الدستور أن النظام الدستوري للبلاد  يقوم على عدد من المبادئ منها "الديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة." فأين نحن من هذا لما تأتي الحكومة للبرلمان بقانون المالية خلسة، وتعرضه في ظروف تؤكد واقع تجاهل ذكاء كل المتتبعين، خصوصا لما تعرض مشروع قانون المالية مليئا بنقط الحذف كالعادة، وترفقه بوثائق عامة وغير ذات قيمة في التعريف بكل مضامين المشروع؟ لم يسلم من منطق الإقصاء هذا حتى تقرير ميزانية النوع المفتقد للأبجديات المعمول بها دوليا في الموضوع، حيث يمكن اعتبار التقرير مجرد إعلان نوايا وليس تقريرا يقدم ما تم القيام به من طرف القطاعات الحكومية من برامج وأثر هذه البرامج على وضعية النساء والرجال.

 إن الحكومة بسلوكها هذا تغبط المواطنات والمواطنين حقهم في صناعة السياسات التي تخصهم وخصوصا السياسات الإقتصادية والمالية، وتزيد من إضعاف فرص المغرب لإستقطاب الإستثمارات الأجنبية التي تراهن على الشفافية كمفتاح لولوج الأسواق، وتتناقض مع روح شراكة الحكومة المفتوحة (Open Government Partnership) التي تتسابق الدول للعضوية فيها.

 

إن الجمعيات الموقعة تدعوا إلى ما يلي:

¨     إسراع الحكومة بإعداد مسودة القانون التنظيمي للمالية وفق دستور 2011 وعرضها على النقاش العام؛

¨     إنفتاح اللجان البرلمانية على المجتمع المدني واعتماد مبدأ المناقشات الشفافة بإشراك الفاعلين (مجتمع مدني، قطاع خاص، خبراء مستقلون وكل من يمكنه التعبير عن رأي مواطنة أو مواطن) في القطاعات ذات الإختصاص، لنتحول من نقاشات المكاتب المغلقة إلى النقاشات المجتمعية المفتوحة وهذا واجب على اللجان البرلمانية بمقتضى الدستور أيضا؛

¨     تقدم منظمات المجتمع المدني، كل في مجال اختصاصه، باقتراحات وتوصيات للجان البرلمانية من أجل إدماجها في مشروع ميزانية 2014 للتجاوب مع الإنتظارات الأساسية من أجل التنمية والديمقراطية وتعزيز دولة الحق والقانون والعدالة الإجتماعية؛

¨     التقدم باقتراحات وتوصيات للحكومة حول المنهجية الشفافة لإعداد مشروع ميزانية 2015.

إن الجمعيات الموقعة، إذ تجدد التأكيد على كل ما ورد أعلاه، تدعو الحكومة لإحترام روح الدستور، وخصوصا الديمقراطية التشاركية والعمل بروح إبداعية من أجل ترجمة هذا المبدأ الدستوري في الواقع لا التحايل عليه بهدف إقباره في تنكر تام لباقي مكونات المجتمع التي يحق لها أن تكون طرفا في اتخاذ القرار. وتدعو الجمعيات البرلمان للإنفتاح الجدي بشكل مسؤول على المجتمع المدني خصوصا للتفاعل الإجابي مع اقتراحاته، وهذا عنصر من بين عناصر تقييم مدى جودة التشريع. 

الجمعيات الموقعة:

مركز الديمقراطية، منتدى بدائل المغرب، الجمعية المغربية للتضامن والتنمية، جمعية تنمية، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، مجموعة العمل من أجل الميزانية المستجيبة للنوع، الشبكة المغربية من اجل الحصول على المعلومات  - حركة بدائل مواطنة