من أجل التزام حكومي بإقرار سياسة عمومية في مجال الشباب

Publié le par Association Noumidia

timthumb.php-copie-1.jpgيعرف المغرب حراكا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا هائلا من قبل كافة طبقاته وفئاته الاجتماعية وأساسا الشباب الذي تبوأ مكانة الريادة في المطالبة بإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية من خلال المسيرات والوقفات السلمية في الشارع العام، والترافع أمام المؤسسات والفاعلين المتدخلين في كافة السياسات العمومية بواسطة العديد من المذكرات الموجهة من طرف التنظيمات المدنية. الغاية من كل ذلك هي توفير شروط الكرامة والعدالة الاجتماعية للجميع وبناء المغرب الديمقراطي. 

في هذا الإطار وبعدما أثمرت مجهوداتنا المتنوعة المبذولة منذ سنوات عن وضع العديد من الإطارات التعبيرية لفائدة الشباب من خلال تأسيس «الشبكة المغربية للشباب والتشاور» وعلى شكل مجالس شبابية محليا وإقليميا وجهويا في أفق الوصول إلى إطار تعبيري وتمثيلي وطني للشباب، وحيث أن المغرب مقبل على إحداث «مجلس استشاري للشباب والحياة الجمعوية» طبقا للفصل 33 من الدستور، ارتأينا كمنظمات ومؤسسات عاملة في مجال الشباب أن نضع بين أيديكم هذه المذكرة التي ندعوكم من خلالها إلى العمل في إطار الحكومة التي سترأسونها على إقرار «سياسة عمومية في مجال الشباب» على أن تأخذ بعين الاعتبار أثناء إعدادها العناصر التي سيأتي ذكرها لاحقا في بابي المبادئ والتوجهات.

 • الاعتبارات المبررة للمذكرة:

 • نتائج الانتخابات التشريعية ل 25 نونبر 2011 التي جرت في ظل دستور فاتح يوليوز تمهد لظهور تقاطبات حزبية بمقدورها تنفيذ التزاماتها كأحزاب من داخل الحكومة أو في المعارضة البرلمانية، أو من خلال تعهدات الحكومة في التصريح الحكومي.

• التنصيص الدستوري على أعراف وتقاليد جديدة في مسلسل الممارسة السياسية والمؤسساتية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة؛

• وحدة الحكومة ومسؤولية رئيسها في مجال إعداد وتنفيذ السياسات العمومية بشكل يراعي مبدأ التكاملية والاستثمار الأمثل للموارد العمومية في إطار التنزيل الأمثل والناجع لمقتضيات الدستور؛

• التنصيص الدستوري على أهمية الشباب كفئة محورية في بناء المغرب الديمقراطي المتضامن وتمكينه من المشاركة عبر آليات الديمقراطية التشاركية في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات العمومية التي تخصه، وكذلك التأكيد على دور المجتمع المدني في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات العمومية.

 • المعطيات القبلية:

 بالرغم من ضعف المعرفة العلمية حول الشباب في المغرب كما تدل على ذلك قلة الدراسات العلمية والأكاديمية الرصينة التي أنجزت حول هذه الفئة منذ 1956، فإن الدراسات التي أنجزت وفق المنهجية التشاركية السريعة من طرف العديد من المنظمات المدنية – الجمعوية والبرامج التنموية قد أظهرت أن حاجيات ومطالب الشباب المغربي معروفة، وكذلك الأمر بالنسبة للإشكاليات التي ترتبت عنها وهي كما يلي:

• فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية ؛

• ضعف المشاركة المواطنة للشباب في الحياة السياسية والنقابية؛

• صعوبة الوصول بطريقة ديمقراطية ووفق مبدأ تكافؤ الفرص إلى المواقع الريادية في المؤسسات المنتخبة والإدارية محليا وجهويا ووطنيا؛

• فشل «السياسات العمومية» في مجالات التعليم، التشغيل، التنشيط الثقافي – الاجتماعي وحقوق الإنسان في جعل الشباب قوة علمية منتجة وفق قيم المواطنة، ناهيك عن فشل الدولة في التعاطي الفعال مع اختلاف وضعيات الشباب مجاليا وفكريا واجتماعيا؛

• فشل الدولة في صياغة سياسة مؤطرة لاستراتيجيات المنظمات الدولية المتدخلة في مجالات الشباب كي تدعم وتغني السياسات الوطنية الموجهة لهذه الشريحة.

بناء على ما سلف، فإننا نلتمس منكم التنصيص الصريح في التصريح الحكومي على التزام حكومتكم بإقرار سياسة عمومية في مجال الشباب على أن تأخذ بعين الاعتبار أثناء الإعداد والتنفيذ العناصر التالية:

 • بعض مبادئ ومرتكزات السياسة العمومية في مجال الشباب: 

 • المصداقية: وذلك من خلال الحرص على أن يكون مضمون السياسة المقترحة قابلا للتنفيذ والتتبع والتقييم خلال الولاية الحكومية. ذلك يستلزم أن تترجم السياسة المقترحة في برامج عمومية قطاعية برؤية شمولية وتكاملية محددة في الزمان وقائمة على مؤشرات دقيقة، على أن توفر لها الموارد المالية الضرورية في الميزانيات العامة للحكومة بشكل دوري؛

• المحاسبة والتقييم: أن تتعهد الحكومة في شخص رئيسها بتقديم حصيلة الإنجاز بشكل دوري وعند نهاية الولاية الحكومية وفق آلية تسمح للشباب عبر تنظيماتهم المدنية والحزبية والمهنية بمشاركة فعلية للمؤسسات العلمية والإعلامية بمسائلة الحكومة ومؤسساتها الوزارية ذات الصلة المباشرة بقضايا الشباب. في هذا السياق، فإن مسؤولية رئاسة الحكومة في تفعيل دور المؤسسة البرلمانية في المحاسبة جوهرية وذلك من خلال جعل الفرق البرلمانية للأغلبية الحكومية طرفا في تكريس مبدأي المحاسبة والتقييم بشكل موضوعي وليس قوة للدفاع عن توجهات الحكومية لاعتبارات مصلحية بالأساس؛

• التكاملية والتضامن: من خلال الحرص على وضع آلية «قانونية» أو تنظيمية تسمح بالتنسيق بين كافة القطاعات الحكومية في علاقة بالشباب، تحت مسؤولية رئيس الحكومة مباشرة، وليس فقط لقطاع وزاري معين؛

• الأفقية: عبر نهج مقاربة أفقية في التعاطي مع قضايا الشباب وليس مقاربة عمودية ذات نفس قطاعي أحادي، باعتبار أن موضوع الشباب غير معني بقطاع منفصل عن باقي القطاعات الأخرى، بل جميع الفاعلين الحكوميين معنيين به؛

• المصالحة: بالنظر لفقدان الثقة في المؤسسات وسياساتها، فإن السياسة العمومية المنتظرة عليها أن تعمل على توفير أسس المصالحة الفكرية والأخلاقية للمؤسسات الرسمية مع الشباب، وبالتالي تطوير الاقتناع بمؤسسات الدولة ودورها في تمتيع الشباب بكافة حقوقهم.

• توجهات السياسة العمومية في مجال الشباب

  في هذا الباب، وبناء على الإشكاليات المترتبة على ما تم تنفيذه في مجال الشباب، فإن المؤمل أن تعمل الحكومة على إقرار سياسة عمومية في مجال الشباب تأخذ بعين الاعتبار  القضايا الحقيقية والتحديات التي تواجه الشباب في إطار محيطه السوسيولوجي والاقتصادي والثقافي الذي يعرف تطورا كبيرا نتيجة التغيير الديمغرافي والبنية الاجتماعية والسلوك الفردي والجماعي والعلاقات الأسرية وظروف سوق الشغل وظهور التكنولوجيات الجديدة للمعلوميات والاتصالات، على أن تتم:

• وفق رؤية سياسية إستراتيجية واضحة تمكن المجتمع المغربي من شباب مسلح بالعلم والمعرفة الضرورية التي تجعله فاعلا ومنتجا في جميع مجالات الإنتاج المعرفي والاجتماعي والاقتصادي انطلاقا من مرجعيات المواطنة وحقوق الإنسان؛

• تكون الرؤية السياسية الإستراتيجية الحكومية في أساس السياسات العمومية المجالية – الترابية بشكل يضمن لهذه الأخيرة أن تأخذ معطيات السياقات المحلية بعين الاعتبار، وتوفر لها جزءا من الموارد المالية الضرورية أثناء التنفيذ؛

• توفر شروط الرقي التدريجي إلى هذه المرامي، وذلك من خلال الربط الجيد فلسفيا وتنظيميا وسياسيا بين التربية – التعليم والتشغيل والمشاركة المواطنة وتجعل هذا الثالوث في صلب مكوناتها؛

• أن توفر السياسة العمومية مركزيا وجهويا ومحليا آليات للاستماع إلى الشباب بشكل يضمن إدراج مطالبهم وأولوياتهم في السياسات العمومية مركزيا وعلى الصعيد المجالي – الترابي من التشخيص إلى التقييم وتقديم الحساب والحصيلة؛

• أن تراعي تنوع الفئات الشبابية وما يترتب على ذلك من ضرورة العمل وفق مبدأ الاستهداف الذي يضمن التركيز على الشباب كمشروع مجتمعي، مما يسمح بتوجيه الخدمات عبر الأسرة باعتبارها الإطار الأمثل لتطور وبروز مقدرات الشباب؛

• أن تكون الخطوط الإستراتيجية المتوسطة والبعيدة المدى لتلك السياسية مرجعا مقبولا من الجميع، يتم الاستئناس بها أثناء إعداد القانون التنظيمي للمجلس الاستشاري للشباب والحياة الجمعوية حتى يكون لهذا الأخير  دورا فاعلا في إغناء السياسة العمومية في مجالات اختصاصه، ورافعة لتشجيع الشباب على تحمل المسؤوليات داخل المؤسسات العمومية، والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني؛

• أن تكون المنظمات الشبابية وفعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص  والمؤسسات الجامعية شريكا حقيقيا في إعداد وتنفيذ وتقييم مختلف السياسات والاستراتيجيات الموجهة للشباب محليا، جهويا ووطنيا.

سلا، في 5 يناير 2012

الشبكة المغربية للشباب والتشاور